الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
363
تفسير روح البيان
لا يتصرف فيها غيره اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الأموال والأولاد والأعوان والشفعاء كما في الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة وانه لا يقدر أحد أن يتكلم الا بإذن اللّه وامره إذ الأمر له في الدنيا والآخرة في الحقيقة وان كان يظهر سلطانه في الآخرة بالنسبة إلى المحجوب لان المحجوب يرى أن اللّه ملكه في الدنيا وجعل له شيأ من الأمور والأوامر فإذا كان يوم القيامة يظهر له ان الأمر والملك للّه تعالى لا يزاحمه فيه أحد ولا يشاركه ولو صورة وفيه تهديد لأرباب الدعاوى وأصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم بطشه تعالى وسطوته . وفي الحديث من قرأ إذا السماء انفطرت أعطاه اللّه من الاجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح اللّه شأنه يوم القيامة تمت سورة الانفطار بعون مالك الأقطار في الثاني والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة المطففين ست وثلاثون آية مختلف في كونها مكية أو مدينة بسم الله الرحمن الرحيم وَيْلٌ شدة الشر أو الهلاك أو العذاب الأليم وقال ابن كيسان هو كلمة كل مكروب واقع في البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول البلاء والمحنة عليه الموجب له ان يقول وا ويلاه ونحوه وقيل أصله وى لفلان اى الحزن فقرن بلام الإضافة تخفيفا وبالفارسية واى . وهو مبتدأ وان كان نكرة لوقوعه في موقع الدعاء على ما سبق بيانه في المرسلات لِلْمُطَفِّفِينَ الباخسين حقوق الناس في المكيال والميزان وبالفارسية مر كاهندگانرا در كيل ووزن . فان التطفيف البخس في الكيل والوزن والنقص والخيانة فيهما بأن لا يعطى المشترى حقه تاما كاملا وذلك لان ما يبخس شئ طفيف حقير على وجه الخفية منى جهة دناءة الكيال والوزان وخساستهما إذ الكثير يظهر فيمنع منه ولذا سمى مطففا قال الراغب يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له في ايفائه واستيفائه وقال سعدى المفتى والظاهر أن بناء التفعيل للتكثير لان البخس لما كان من عادتهم كانوا يكثرون التطفيف ويجوز ان يكون للتعدية انتهى روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة وكان أهلها من أبخس الناس كيلا فنزلت فخرج فقرأها عليهم وقال خمس بخمس ما نقض قوم العهد الا سلط اللّه عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا حبس عنهم القطر فعملوا بموجها وأحسنوا الكيل فهم أو في الناس كيلا إلى اليوم وعن علي رضى اللّه عنه انه مر برجل يزن الزغفران وقد أرجح فقال أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه امره أولا بالتسوية ليعتادها ويفصل الواجب من النفل وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انكم معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم المكيال والميزان وخص الأعاجم لأنهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين